حيدر حب الله
442
حجية الحديث
سؤالنا له وعلى تقدير ابتدائه بالحديث ولو لم يسأل ، انطلاقاً من أنّ كون قوله حجّة هو الذي برّر سؤاله ، لا أنّ الحكم بوجوب سؤاله أوجب قبول قوله ثبوتاً ؛ وحيث كانت الآية مطلقةً تشمل الفروع ، وكذلك هي مطلقة فتشمل حالتي : حصول العلم من جوابه وعدمه « 1 » . عرض عام للصورة النقديّة في الاستناد لآية الذكر لكنّ الاستدلال بآية الذكر ، أو آية السؤال كما يسمّيها بعضٌ ، يواجه إشكالات نوجزها في صورة نقدية مستقاة ممّا ذكره الأصوليّون - مما نوضحه ونوسّعه ونعمّقه - وذلك أننا تارةً ننظر إلى هذا المقطع من الآية مع أخذ سياقه بعين الاعتبار ، وأخرى نصرف النظر عن السياق ، ونلاحظ هذا المقطع لوحده : 1 - فإذا لاحظنا السياق ، نجد أنّ هذا المقطع قد ورد في آيتين قرآنيتين : إحداهما في سورة النحل ، والثانية في سورة الأنبياء . أما سورة النحل ( 43 - 44 ) فجاءت كما يلي : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) . وأما سورة الأنبياء ( 7 ) ، فجاءت كما يلي : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) . وبمقتضى هذا السياق ، يراد بأهل الذكر علماء أهل الكتاب ، وكأنّ المخاطبين هنا هم عوام أهل الكتاب ، وهذا المعنى منقول أيضاً عن ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ،
--> ( 1 ) انظر : الآمدي ، الإحكام 2 : 60 - 61 ؛ والقزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 242 ؛ وآل الشيخ راضي ، بداية الوصول في شرح كفاية الأصول 5 : 390 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 4 : 290 - 291 ؛ والشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 232 - 233 .